في انتظار اللص
قرأت قصة حقيقية عن سيدة تزوجت، وانتقلت لتعيش في بيت الزوجية. ولمدة عشر سنوات كانت لا تستطيع النوم طوال الليل، بسبب القلق والخوف.. حيث كانت تقضي الليل وهي تتخيل أن هناك لصًا داخل المنزل..
أي حركة أو همسة تفسرها على أن اللص بالخارج.. حاول زوجها مرارًا وتكرارًا أن يطمئنها، ولكنها ظلت تعيش في قلق وخوف سنين طويلة. وفي إحدى الليالي سمع زوجها صوتًا بالخارج، فخرج لينظر ما الأمر، فإذا به يجد لصًا داخل المنزل فخاف اللص وارتعب ولكن الزوج قال له لا تخف تعالى معي لأقدمك إلى زوجتي فهي في انتظارك طوال السنوات العشر الماضية..
إن الخوف، والقلق، والتوتر، وباء العصر الحديث. انتشرت المدنيِّة وانتشرت وسائل الراحة والترفيه والتسلية.. وفي نفس الوقت انتشر القلق والخوف بصورة أعظم.. وأصبح القلق سمة أساسية ليس فقط لفئة معينة بل لجميع الفئات الكبير والصغير، الغني والفقير، حتى بين الأطفال ازداد الخوف والتوتر والقلق…
يظن البعض أن الهجرة إلى بلاد أخرى هي أفضل الحلول للتغلب على هذه المشكلة. ولكن الحقيقة هي أنك إذا ذهبت إلى أي مكان في العالم حتى إلى أكثر الدول تقدمًا وغنى وحضارة فستجد نفس المشكلة وربما بصورة أقوى.
إن أكثر الأدوية انتشارًا هي المهدئات والمنومات التي يتعاطاها نسبة كبيرة من عدد سكان العالم..
لماذا هذا الشعور الغامض بالخوف، والقلق من جهة المستقبل؟ لماذا الشعور بعدم الراحة، وعدم السكينة؟ لماذا تبدو الوجوه مكتئبة، والعيون زائغة، والنفوس في حيرة؟ لماذا لا يستطيع الإنسان أن يستمتع بحياته؟
إن الخوف، والقلق لن يغير من واقعك شيئًا. لن يفعل شيئًا سوى أن يسرع بخطواتك إلى القبر..
كان داود رجلاً عظيمًا، وكان قلبه حسب قلب الله. فعلى الرغم من الصراعات، والمطاردات، والغدر، والخيانة، والهروب إلى البراري والجبال، كل هذه الاسباب كان من الممكن أن تقود قلب داود إلى الانكسار والخوف، والقلق، والإحباط. لكن داود عرف الطريق إلى العلاج، عرف الطريق إلى الأمان والملجأ الحقيقي.
وهناك مزمور من أحلى المزامير التي كتبها داود.. والمدهش أنه كتبه وهو مطارد وهارب من وجه شاول الذي كان يريد أن يقتله. كان داود في ذلك الوقت مختبئًا في مغارة في قلب الجبل هي مغارة عدلام.
استمعوا إلى داود وهو ينطق بأحلى وأعذب الكلمات قائلاً:
الرب نوري وخلاصي، ممن أخاف؟
الرب حصن حياتي، ممن أرتعب؟
إن نزل عليَّ جيش لا يخاف قلبي.
إن قامت عليَّ حرب ففي ذلك أنا مطمئن.
واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس:
أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي،
لكي أنظر إلى جمال الرب، وأتفرس في هيكله.
لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر. يسترني بستر خيمته.
انتظر الرب. ليتشدد ويتشجع قلبك، وانتظر الرب..
إن الظروف الخارجية بالنسبة لداود لم تكن تبشر بالخير، ولكن داود لم يكن يستمد سلامه وأمانه من الخارج ولكن من الداخل. كان قلبه عامرًا بالإيمان، والثقة في إلهه. لم يكن ينتظر العون والمعونة من البشر ولكنه كان يرفع عينيه إلى الجبال من حيث يأتي العون والمعونة من الرب.
ليتنا نتعلم هذا الدرس من داود ونلقي بكل مخاوفنا، وقلقنا، وهمومنا، على الرب وهو يعتني بنا.. ليتنا نأتي إلى صليب الجلجثة حيث نلقي بكل همومنا وأحمالنا وهو مستعد أن يحملها عنا..
قضى يعقوب سنوات طويلة وهو يبكي، وينوح على ابنه ظنًا منه أن وحشًا رديًا قد افترسه. في الوقت الذي كان فيه يوسف متسلطًا على كل أرض مصر.
كان إيليا خائفًا ويائسًا طالبًا الموت لنفسه، وظن أنه وحده، لكن الرب أخبره أن هناك سبعة آلاف ركبة لم تسجد لبعل.
ومرت الأيام وماتت إيزابل التي كانت تهدده. أما إيليا فصعد حيًا إلى السماء في مركبة نارية.
عزيزي القارئ:
إن معظم القلق، والخوف الذي يدور في ذهنك هي أوهام غير حقيقية، ومصدرها الشيطان الذي يريد أن يزعجك ويشتت ذهنك وأفكارك وينزع منك الفرح، والسعادة.
لذلك انتظر الرب وليتشدد ويتشجع قلبك، وانتظر الرب وقد تكون استجابة الرب لك ليس بحل المشكلة، أو تخفيف الضغوط ولكن.. قد يضاعف لك القوة، ويقول لك: تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل..
