لماذا يا رب؟؟

مايو 20, 2025 0 Comments

منذ فترة حضرت مؤتمر في لوس أنجلوس بكاليفورنيا نظمته إحدى الكنائس الكبرى، وكان الحضور أكثر من عشرة آلاف شخص.. ولفت نظري واحد من المتكلمين بتعاليمه القوية الرائعة يُدعى “ماركوس ويت”، وفي نفس الوقت هو واحد من أشهر المرنمين حيث يمتاز بحنجرته الذهبية وموهبته الرائعة في العزف وكتابة الترانيم وتلحينها أيضًا.

وعلمت أنه يعمل مع القس يوئيل هيوستن الذي يرعى واحدة من أكبر الكنائس في تكساس والتي يحضرها أكثر من ثلاثين ألف شخص كل أسبوع.

وهذا المتكلم هو الذي يرعى الجماعة الناطقة بالإسبانية في نفس الكنيسة والتي يبلغ الحضور فيها أكثر من عشرة آلاف شخص.

وفي أحد ليالي المؤتمر كان هو المتكلم، وتحدث عن شخصية جدعون كمثال للشخص الذي لديه عُقدة نقص داخلية، إنسان مُنغلق على نفسه وعلى عقدته وخائف من مواجهة الآخرين، ويظن في نفسه أنه لا شيء، وأن عائلته لا شيء وأنه غير قادر على فعل أي شيء، ويعتقد أنه سيقضي بقية حياته منغلقًا على نفسه وعلى عقده الداخلية.

وبدأ هذا الواعظ يحكي عن اختباره الشخصي، كيف كان يعاني من عقدة داخلية ومن صغر نفس عميق نتيجة مشكله كبيرة واجهته في بداية حياته وكادت أن تقضي على كل طموحه وآماله ثم بدأ يحكي مشكلته بطريقة تلقائية دون خجل كعادتنا نحن في بيئتنا الشرقية…

نشأ هذا الطفل لأبوين أمريكيين كانا مرسلين إلى المكسيك، مات أبوه وهو طفل صغير في الثالثة من عمره وتولت أمه تربيته هو وباقي إخوته.

يقول ماركوس: عندما كنت طفلاً كنت كل ليلة أتبول على نفسي، وربما هذا أمر طبيعي بالنسبة لكل الأطفال ولكن هذا الأمر لازمني، وعند سن الرابعة عرضتني أمي على أحد الأطباء فقال لها إنني أعاني من صغر في حجم المثانة.

بدأت أنمو وأكبر في السن وفي كل ليلة أستيقظ وقد بللت ملابسي وفراشي… وبدأ هذا الأمر ينتشر بين الجيران والأقارب، وإلى زملائي في المدرسة، وكان الأطفال في المدرسة يعايرونني بهذا الأمر ويطلقون عليَّ ألقابًا مخجلة…

بدأت أخجل من نفسي وأنطوي بداخلي.. وفي إحدى المرات وكان عمري ست سنوات، أخذتنا أمي إلى منزل خالتي في مدينة أخرى لنقضي عدة أيام عند خالتي وأبناء خالتي.

وفي الليلة الأولى.. أتذكر أنني استيقظت صباحًا وقد بللت فراشي، مما أثار غضب خالتي وعنفتني بشدة.. كيف لطفل في السادسة لا يتحكم في نفسه ويتبول على فراشه هكذا. وأخذت أبكي بعد أن اختليت بنفسي واخذتني أمي وعدنا إلى منزلنا..

ومنذ ذلك اليوم قررت ألا أبيت في أي منزل آخر حتى لا تتكرر هذه الفضيحة..

وأخذ الوقت يمر من السادسة إلى السابعة إلى العاشرة إلى سن 12 سنة وأنا مازلت أغرق فراشي كل ليلة… ولكم أن تتخيلوا فتى في هذه السن يواجه بهذه المشكلة.

وبدأت أحتقر نفسي وألعن اليوم الذي وُلِدتْ فيه.. واعتزلت عن الجميع بلا أصدقاء…

وفي يوم وجدت آلة بيانو، فكنت أجلس أمامها بالساعات لأعزف الموسيقى، وأخرج كل طاقاتي في العزف.

ومرت السنين.. حتى وصلت إلى سن الـ17 سنة وأنا مازلت أتبول على نفسي.. فيا له من وضع مهين!!

كنت أخرج إلى منطقة نائية وأقف تحت الأشجار وأرفع عيني إلى السماء وأصرخ وأبكي وأنتحب وأقول لماذا يا رب؟؟ أين أنت؟؟ لماذا لا تخلصني من هذا الأمر؟؟ لقد صرت محتقرًا ومرذولا من الجميع.. ليتك تنهي حياتي حتى أرتاح من هذا الجحيم…

كانت عقدتي تزداد تعقيدًا، وفي نقس الوقت كانت موهبة الموسيقى تزداد تألقًا وبريقًا..

وفي يوم من الأيام وأنا في سن الـ 17 صرخت إلى الله صرخة مريرة فاستجاب لي الرب… وحررني من هذه العقدة.. وشفاني من هذا الداء.

ومنذ هذه اللحظة بدأت أسبح الله وأمجده وأكتب ترانيم وألحنها وأرنمها..

ومع مرور الوقت.. ازدادت شهرتي في كل المكسيك، وكل البلاد التي حولها الناطقة بالإسبانية. وكانت حفلات الترنيم التي أقيمها يحضرها مئات الآلاف من البشر.

إلى أن دعاني القس Joel Osten   لكي أشترك معه في كنيسته كراعي للجالية التي تتكلم الإسبانية.

وها أنا اليوم أقف بينكم شاهدًا على شفائي من عقدتي.. وكيف حوّل الله المرارة إلى حلاوة في حياتي، وكيف أن الله يستخدمني الآن كواعظ وكمرنم .. وكيف أن اسطوانات الترنيم التي كتبتها ولحنتها ورنمتها منتشرة في كل أسبانيا وكل جنوب أمريكا، وقد بلغ توزيعها الملايين..

لقد أخرجني الله من الحفرة ورفع رأسي.. كما فعل مع جدعون..!!

فهل في حياتك عقدة تجعلك منطويًا مهزومًا حزينًا بائسًا ومحبطًا؟؟

يمكنك الآن أن ترفع عينيك نحو الرب، “مؤتي الأغاني في الليل” (أيوب 35 : 10).